حقائق وخرافات

الأسبرين لا يقي من مضاعفات الإصابة بكورونا

د. محمد قرشي عباس

أنتشرت الاشاعة بأن فيروس الكورونا لا يصيب خلايا الرئة بل خلايا الدم، وفي نسخة أخرى منها أنه ليس فيروسا أصلا بل بكتريا تنتشر بالدم، وتتفق كل النسخ في أن هذه المعلومة قد عرفت عبر تشريح جثث المرضى، وتنسب الاكتشاف أحيانا لأطباء إيطاليين، وتنسبه مرة أخرى لمركز وهمي بالسودان يسمى مركز أبحاث الشمال، و تقول بأن السبب الحقيقي للوفاة هو تجلط الدم وأن العلاج _ وهنا مكمن خطرها_ هو الأسبرين.

ظهرت هذه الإشاعة مطلع أبريل ٢٠٢٠ وعاودت الانتشار في مطلع يونيو، وذلك باستغلال خبرين متزامنين حينها، أحدهما هو دراسة نمذجة حاسوبية خاطئة لمهندسين صينيين تدعي أن للفيروس قدرة ارتباط بهيموغلوبين الدم، والثانية هي دراسة صحيحة تتحدث عن شيوع جلطات الدم في الحالات الحرجة للكوفيد-١٩، وكونها من مسببات الوفاة وذلك بسبب الاستجابة المناعية المنفلتة وليس لأن الفيروس يصيب الدم.

وللأسف انتشرت توصيات بدون مصادر موثوقة، وعدد من النصائح والبروتوكولات العلاجية بلا سند تدعي كلها أن تناول حبوب الأسبرين كوقاية أو كعلاج لكوفيد-١٩ هو أمر مفيد. والحقيقة هي أن أي دواء يكون مفيدا فقط حين استعماله الصحيح بالأمراض التي رخص فيها، وضاراً حين يساء استعماله في غيرها

بكل وضوح ليس هناك أي دليل على أن الأسبرين مفيد كعلاج أو كوقاية من آثار الكوفيد-19 ، كما أن التبرير المنتشر بكونه يحمي من “الجلطات” لهو مجرد سوء فهم للحقيقة، فلا تحدث الجلطات إلا بنسبة صغيرة جدا المصابين بفيروس كورونا الحاد والحرج المصحوب بحمى وضيق تنفس حاد، وحينها سيحتاجون لعلاج آخر مسيل للدم (الهيبارين) تحت إشراف طبي بالعناية المركزة.

فتناول الأسبرين بشكل يومي دون نصيحة طبية وفحوصات ومتابعة، سوف يؤدي لعدد من الأضرار الموثقة جيداً، فقد يتسبب بنزيف في المخ إن حدثت تسرب بأحد الاوعية الدموية (عادة يكون حدثاً عادياً بسبب سرعة تجلطه)، وقد يتسبب بنزيف معوي عند المعرضين لقرحة المعدة، وقد يتسبب في حساسيات وربو للبعض وقد يتسبب بمتلازمة خطيرة عند المراهقين والأطفال. كما أن إيقافه فجأة بعد مدة طويلة من التعاطي اليومي قد يتسبب بذبحة صدرية! لذا لا يجب تناوله أو إيقافه دون استشارة طبيب. أخيراً لا توصي إدارة الاطعمة والعقاقير الأمريكية بأخذه وقائياً لمن ليسوا معرضين لخطر الاصابة بالجلطات أو الذبحات الصدرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق