حقائق وخرافات

كورونا ليست مؤامرة

ربما يكون أحد أخطر الادعاءات في عصرنا هذا هو الادعاء المتكرر بأن فيروس كورونا المستجد غير حقيقي وليس إلا حكاية مفبركة تنشرها الحكومات و وسائل الإعلام حول العالم. ليس من الجديد سماع هذه الاتهامات الجامحة على الرغم من أنها تعترض طريق العاملين في المجالات الطبية و العلماء، والذين يقومون بعملهم دون توفر تدابير وقائية كافية.

يظهر مقطع فيديو حديث، منتشر في السودان و ربما في العديد من البلدان الأخرى، طبيبًا أمريكيًا و مُنَظِّر مؤامرة مشهور، دكتور رشيد بوتار و الذي يقول فيه إن شهادات الوفاة يتم تزويرها لإظهار أسباب الوفاة على أنها كوفيد-١٩.

لا تقف نظريات د.بوتار عند ذلك، و لكنه يقول بأن المرضى الذين يتم تصويرهم ليسوا سوى دُمى، لتدعم القصة المفبركة عن الوباء. و يضيف أيضاً أن هذا الترويج للخوف بين الناس يمكن أن يزيد من مستويات التوتر و الضغط النفسي لديهم مما يجعلهم عرضة للأمراض و الإصابة بعدوى الفيروسات.

يمكن لنظريات الدكتور بوتار المبالغ فيها أن تدفع الناس إلى تصديق روايته للقصة، و التي تبعد كل البعد عن الحقيقة. اشتهر هذا الطبيب الأمريكي بنظريات المؤامرة الجامحة و تصريحاته المعارضة لللقاحات (التطعيم). لم يقتصر هذا على جعله مرجعاً طبياً غير موثوق به فقط، و لكن في روايته لكل هذه القصص، لم يقدم أبداً أدلة ثابتة. كما أنه أيضا يلمح إلى أن لقاحات الإنفلونزا ما هي إلا وسائل للتحكم و السيطرة، مما يجعل ادعائه أكثر إثارة للضحك.

و بينما نفكك مزاعمه، نحتاج إلى التأكيد على أنه لا يوجد دافع كافٍ لجميع دول العالم لأن تتآمر جماعياً لقتل الناس أو السيطرة عليهم بأي شكل من الاشكال. كما أن هناك نقصاً في الادلة التي تدعم ما يقوله، إن لم يكن غيابها كلياً.

الدكتور بوتار هو واحد من العديد من معارضي التطعيم و اللقاحات و الذين ينشرون معلومات خاطئة و يؤججون حربًا معلوماتية ضد الحكومات و المنظمات الصحية الكبيرة مثل منظمة الصحة العالمية. في الواقع، نشر موقع سنوبس، و هو موقع إلكتروني للتأكد من الحقائق، مقالًا تم التحقق من صحة معلوماته يشير إلى ما قاله الدكتور بوتار: بأن لقاحات الأنفلونزا تسبب ظهور نتائج إيجابية خاطئة لكوفيد-١٩. و قاموا بالاستدلال بدراسة أجراها أخصائي طبي في القوات المسلحة و الذي قام بإجراء الفحص لأعضاء من الجيش و الذين أصيبوا بالأنفلونزا. عند الفحص، قال أن هؤلاء الأعضاء لم يظهر عليهم أي أعراض لأمراض تنفسية و لم يظهر لأي منهم نتائج فحص إيجابية. هذا في حد ذاته يدحض ادعاءات الدكتور بوتار.

يقول د.بوتار أن هذه مؤامرة كاملة، إلا أنه من الصعب تزييف أكثر من عشرة ملايين حالة مؤكدة و أكثر من ٥٠٠،٠٠٠ حالة وفاة. علاوة على ذلك، يعد الاقتصاد العالمي في أسوأ حالات الركود منذ الكساد العظيم، وفقاً لصندوق النقد الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق