حقائق وخرافات

هل أضعفت الطفرات فيروس كورونا المستجد؟

يأمل الجميع في أن يضعف فيروس الكورونا  المستجد وأن تتلاشى قدرته على التسبب في المرض. لكن هل هناك دليل علمي مؤكد يدل على وجود تحورات أو طفرات جينية أدت إلى ضعف الفيروس؟

هل توجد أدلة علمية مؤكدة تشير إلى أن الفيروس قد بدأ في الإنحسار كما هو حال الجائحات و الأوبئة التي سبقته؟

انتشرت شائعة على مواقع التواصل الإجتماعي مفادها إلى أن بي بي سي قد نشرت خبراً استناداً على دراسة ألمانية تقول أن الفيروس قد أصبح ضعيفاً بسبب الطفرات الجينية وأن الجائحة ستنتهي قريباً، وهو تحوير للمعلومات التي ذكرت في تقرير (فيروس كورونا: كيف حيرت الطفرات العلماء) المنشور يوم ٧ مايو ٢٠٢٠ على موقع بي بي سي العربية.

ويقول التقرير أن باحثين في الولايات المتحدة و بريطانيا قد رصدوا المئات من الطفرات لفيروس كورون المستجد، ولكن حتى تاريخ نشر التقرير لم تتمكن أي جهة من التنبؤ بما تعنيه هذه الطفرات بالنسبة لانتشار الفيروس أو مدى فعالية أي لقاح قيد التطوير. كما لم يخضع البحث لمراجعة علماء آخرين و لم ينشر بصفة رسمية، ما يعني أنه بالرغم من وجود طفرات إلا أنه لا يوجد دليل علمي يؤكد أن التحورات قد أدت إلى ضعف الفيروس.

في ذات السياق أعلن مجموعة من الباحثين من جامعة أريزونا عن وجود طفرة جينية كبيرة في الفيروس في إحدى العينات التي قد تم جمعها من أصل 382 عينة، وقد لاحظوا لإفتقار هذه الطفرة إلى جزء كبير من المواد الوراثية  في الفيروس، مما يجعل العدوى أضعف، و هذا يشبه ما آل إليه فيروس سارس عام  2003 في حالاته المتوسطة و الأخيرة. لكن حتى الآن لا يوجد ما يؤكد هذا البحث، كما أنه يحتاج إلى التوسع على نطاق أكبر حيث أن الطفرة وجدت في عينة واحدة لا غير وتحتاج هذه العينة الى مزيد من العينات التي تعضدها. 

يشهد العالم ارتفاعا ً لم يسبق له مثيل في أعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد منذ بداية الجائحة في ديسمبر ٢٠١٩ فقد بلغ مجمل عدد الحالات حول العالم ما يفوق التسع  ملايين مصاب من بينهم ما يفوق اربعمئة الف حالة وفاة بحسب موقع Worldometers.info في آخر تحديث له في ٢٣ يونيو.

و الجدير بالذكر أن هنالك تفاوتاً ملاحظاً بين القارات، ففي حين تحسن الوضع في أوروبا، إلا أنه  يزداد تردياً على الصعيد العالمي. فقد سجلت أكثر من ١٠٠.٠٠٠ حالة خلال عشرة أيام ٢٩ مايو- ٧ يونيو. كما قد أبلغ  يوم ٧ يونيو عن أكثر من ١.٣٦٠.٠٠٠ حالة و هو أكبر عدد أبلغ عنه في يوم واحد حتى اللحظة. 

بحسب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية في الإحاطة الإعلامية عن فيروس كورونا المستجد في الثامن من هذا الشهر، لا تزال معظم البلدان في القارة الأفريقية تشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد مع الإبلاغ عن بعض الحالات في مناطق جغرافية جديدة. كما يلاحظ أيضاً تزايد الحالات في أجزاء من أوروبا الشرقية و آسيا الوسطى.

الخلاصة أنه لا يوجد أي دليل علمي مؤكد يدل على أن فيروس كورونا المستجد قد مر بتحولات جينية أدت إلى ضعفه، أو أن الفيروس قد بدأ في الانحسار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق